اقرأ النص التالي وأجب: أمام واجهة متجرٍ عُرِضَتْ فيها لُعَبُ الأطفالِ عرضًا جَذَّابًا، وَقَفَتِ امْرَأَةٌ بائسةٌ في ليلةٍ من ليالي العيدِ، فتأملتْها بعينَي ولدِها الذي ينتظرُ عودتَها حاملةً إليه لُعبةَ العيد. ولما كانَ ثمنُ اللعبةِ فوق طاقتِها، امتدَّت يدُها إليها، فاختلستْها، وغادَرَتِ المتجرَ وقلبُها يخفقُ خفقتينِ مختلفتين: خفقةَ السرورِ بالهديةِ الجميلةِ التي ستقدمُها بعدَ قليلٍ إلى ولدِها، وخفقةَ الخوفِ من عاقبةِ فعلتِها.
تبعَها صاحبُ المتجرِ حتى عرَف منزلَها، وبينما هي تنعَمُ بفرحةِ ولدِها، فوجِئَتْ بشرطيٍّ يعْتقِلُها، وبصاحبِ المتجرِ ينتزِعُ اللعبةَ من يدِ الولدِ. ارتفعَ صوتُ الطفلِ بالبكاءِ، ووثبَ نحوَ الرجلِ قائلاً: "رحماكَ بأمي، يا سيدي!" فأثرَ هذا المنظرُ في نفسِ الرجلِ، ووقفَ وقال للشرطيّ: "لقدِ اتَّهمتُ هذه المرأةَ خطأً، فأنا لا أبيعُ هذا النوعَ من اللعب!" فانصرفَ الشرطيُّ نادمًا على قسوتِهِ على المرأةِ وابنِها، ولم يُفارِقْهُما حتى أسدى إليهما من النِّعمِ ما جعلَ عيدَهما أسعدَ وأهنأَ ممَّا كانا يظنَّان.
حسبَ البُؤساءِ من مِحَنِ الدهرِ أنهم يقضونَ جميعَ أيَّامِ حياتِهم في سجنٍ مظلمٍ من بؤسِهم وشقائِهم، فلا أقلَّ من أن يتمتَّعوا برؤيةِ أشعةِ السعادةِ في كلِّ عامٍ مرَّةً أو مرَّتين.